المشاركات

الاحتشام ليس ضد الموضة… بل قد يكون سر الأناقة

صورة
  مقالات - رباب عبدالمحسن  لطالما ارتبطت الموضة في أذهان البعض بالجرأة، وكأن الإبداع لا يكتمل إلا كلما أصبحت الملابس أكثر كشفاً. لكن مع تطور صناعة الأزياء العالمية، أصبح من الواضح أن هذه الفكرة لم تعد تعكس الواقع. الاحتشام لم يعد يُنظر إليه كقيد على الإبداع، بل كاتجاه تصميمي قائم بذاته، يفتح أمام المصمم مساحات أكبر للابتكار في القصّات، والخامات، والألوان، والتفاصيل. فالقطعة المحتشمة لا تعتمد على إظهار الجسد لتلفت الانتباه، وإنما تعتمد على جودة التصميم. الأناقة تُقاس بالذوق… لا بمقدار ما يظهر عندما ننظر إلى كثير من دور الأزياء العالمية، أو إلى إطلالات شخصيات مؤثرة في مجالات الفن والأعمال وحتى العائلات الملكية، نلاحظ حضوراً متكرراً للفساتين ذات الأكمام الطويلة، والقصّات الواسعة، والخامات الراقية. وليس السبب أن هذه البيئات تفرض الاحتشام، بل لأن هذا النوع من الأزياء يمنح حضوراً هادئاً، ويجعل التركيز ينصب على التصميم نفسه، لا على مقدار ما يكشفه من الجسد. ولهذا نجد أن كثيراً من الإطلالات التي تُوصف بأنها “كلاسيكية” أو “خالدة” تتسم بدرجة عالية من الاحتشام. الاحتشام يمنح المصمم مساحة ...

حين قادني عالم الأزياء إلى الأحمر

صورة
  مقالات - رباب عبدالمحسن  لم أكن ألاحظ الأمر في البداية، لكن منذ أن بدأت أتجه إلى تصميم الأزياء، وتحديداً تصميم العبايات، بدأت لوحة ألواني تتغير بطريقة تلقائية. كنت سابقاً أميل إلى ألوان مختلفة ومتنوعة، لكن مع الوقت وجدت نفسي أعود دائماً إلى درجات معينة؛ الأبيض، العاجي، البيج الفاتح، ثم اللون الذي لا يتوقف عن لفت انتباهي… الأحمر، والعنابي بشكل خاص. في البداية اعتقدت أنها مجرد مصادفة أو مرحلة مؤقتة، لكن كلما تعمقت أكثر في عالم الأقمشة والتصميم والهوية البصرية، أدركت أن الألوان التي ننجذب إليها غالباً تقول شيئاً عن المرحلة التي نعيشها. لماذا الأحمر؟ الأحمر ليس لوناً عادياً في عالم الأزياء. إنه لون يحمل حضوراً واضحاً حتى عندما يكون جزءاً صغيراً من التصميم. لا يحتاج إلى الكثير من التفاصيل ليُرى، ولا يحتاج إلى شرح ليُشعر من حوله بوجوده. لكن الملفت أن انجذابي لم يكن للأحمر الصارخ بقدر ما كان للعنابي والأحمر العميق. وهنا يكمن الفرق. فالعنابي يجمع بين القوة والهدوء. بين الجرأة والنضج. بين الأنوثة والحضور. هو لون لا يصرخ ليُلاحظ، بل يفرض نفسه بهدوء. ماذا يمكن أن يعكس هذا الانجذاب؟ ف...

ما تعتاده عين الطفل… يصبح جزءاً منه

صورة
مقالات - رباب عبدالمحسن إن الطفل لا يتعلم فقط مما يُقال له، بل مما يراه ويتكرر أمامه. العين الصغيرة لا تفرّق بين العادي والمهم… لكنها تحفظ، وتختزن، وتبني داخلها عالماً كاملاً دون أن نشعر. في طفولتي، لم أكن أدرك أن ما أراه يومياً سيشكّل جزءاً منّي. كنت أرى أمي تخيط. صوت الماكينة، حركة القماش، ترتيب الخيوط… كانت مشاهد عادية جداً، لكنها تكررت حتى أصبحت مألوفة لعين طفلة تراقب بصمت. لم أكن أستطيع لمس ماكينة الخياطة — كانت تبدو خطرة — لكن الفضول كان أكبر. فكنت أبحث عن طريقتي الخاصة. إبرة وخيط… ومحاولات بسيطة جداً، أو كما كنا نسميها “خربوطية”. أخيط قطع صغيرة، أصنع شيئاً لا يشبه أي شيء، لكني أشعر أنه إنجاز. ثم كبرت الفكرة معي، مثل ما يكبر أي شيء يتكرر في حياة الطفل. بدأت أصنع ملابس لدميتي، أبحث عن أي قماش لا تحتاجه أمي، وأحاول أن أحوّله إلى قطعة لها شكل — حتى لو كان بسيطاً. وفي مرحلة لاحقة، لم أعد أكتفي بالتجربة، بدأت ألاحظ… وأقتبس. كنت أرى موديلات في المجلات، وأطلب من أمي أن تصنعها لي. لم أكن أعرف أن هذا اسمه “تصميم”، كنت فقط أرى… وأرغب أن أمتلك ما أراه. حين يكبر الطفل… ...

من الجرافيك إلى الأزياء: انتقال لم يكن صدفة

صورة
مقالات - رباب عبدالمحسن لم يكن انتقالي من تصميم الجرافيك إلى تصميم الأزياء قراراً مفاجئاً، بل كان امتداداً طبيعياً لشيء كنت أمارسه منذ البداية… وهو “التصميم”. قد يختلف الوسيط — شاشة مقابل قماش — لكن الفكرة واحدة: كيف تُحوّل فكرة إلى شكل مرئي يحمل معنى. في الجرافيك، كنت أتعامل مع الألوان، التوازن، التكوين، والهوية البصرية. وفي الأزياء، وجدت نفسي أتعامل مع نفس العناصر… لكن بطريقة ملموسة. وهنا أدركت أن الانتقال لم يكن صعباً، لأنه في الحقيقة لم يكن انتقالاً كاملاً، بل تحوّل في الأداة فقط. أين يلتقي الجرافيك بالأزياء؟ هناك رابط عميق بين المجالين، يظهر في تفاصيل قد لا يلاحظها الجميع: 1. فهم الألوان في الجرافيك، تعلّمت كيف تتفاعل الألوان مع بعضها، وكيف تؤثر على المشاعر. هذا الفهم نفسه استخدمته في الأزياء — اختيار لون عباءة، تنسيق لون بطانة، أو دمج درجات تعطي عمق بصري. 2. التكوين (Composition) كما نرتّب العناصر في تصميم بصري، نرتّب تفاصيل القطعة: أين يكون التطريز؟ كيف يمتد الخط؟ أين تكون نقطة التركيز؟ التصميم الناجح في المجالين يعتمد على نفس المبدأ: توجيه ...