ما تعتاده عين الطفل… يصبح جزءاً منه
مقالات - رباب عبدالمحسن إن الطفل لا يتعلم فقط مما يُقال له، بل مما يراه ويتكرر أمامه. العين الصغيرة لا تفرّق بين العادي والمهم… لكنها تحفظ، وتختزن، وتبني داخلها عالماً كاملاً دون أن نشعر. في طفولتي، لم أكن أدرك أن ما أراه يومياً سيشكّل جزءاً منّي. كنت أرى أمي تخيط. صوت الماكينة، حركة القماش، ترتيب الخيوط… كانت مشاهد عادية جداً، لكنها تكررت حتى أصبحت مألوفة لعين طفلة تراقب بصمت. لم أكن أستطيع لمس ماكينة الخياطة — كانت تبدو خطرة — لكن الفضول كان أكبر. فكنت أبحث عن طريقتي الخاصة. إبرة وخيط… ومحاولات بسيطة جداً، أو كما كنا نسميها “خربوطية”. أخيط قطع صغيرة، أصنع شيئاً لا يشبه أي شيء، لكني أشعر أنه إنجاز. ثم كبرت الفكرة معي، مثل ما يكبر أي شيء يتكرر في حياة الطفل. بدأت أصنع ملابس لدميتي، أبحث عن أي قماش لا تحتاجه أمي، وأحاول أن أحوّله إلى قطعة لها شكل — حتى لو كان بسيطاً. وفي مرحلة لاحقة، لم أعد أكتفي بالتجربة، بدأت ألاحظ… وأقتبس. كنت أرى موديلات في المجلات، وأطلب من أمي أن تصنعها لي. لم أكن أعرف أن هذا اسمه “تصميم”، كنت فقط أرى… وأرغب أن أمتلك ما أراه. حين يكبر الطفل… ...