حين غيّرت ألواني… تغيّر داخلي
مقالات - رباب عبدالمحسن
لم أكن أؤمن تماماً أن اللون الذي أرتديه يمكن أن يؤثر فيّ نفسياً. كنت أختار ملابسي بحسب ما هو جميل أو رائج أو مناسب للمناسبة، دون أن أسأل نفسي: ماذا يفعل هذا اللون بي؟
لكن مع الوقت، ومع اهتمامي بعالم الأزياء والهوية، بدأت ألاحظ شيئاً مختلفاً. في الأيام التي أرتدي فيها ألواناً صاخبة أو فاتحة جداً، كنت أشعر بتوتر خفي، وكأنني في حالة استعداد دائم. لم يكن الأمر سلبياً، لكنه لم يكن مريحاً بالكامل أيضاً.
ثم بدأت مرحلة جديدة… مرحلة الألوان الترابية والغامقة.
الألوان الترابية… عودة إلى الأرض
حين اتجهت نحو البني بدرجاته، والبيج الداكن، والزيتوني، والرمادي الدافئ، شعرت بثبات مختلف. الألوان الترابية لها حضور هادئ، لا تطلب الانتباه، لكنها تفرض احترامها.
كنت أشعر أنني أكثر اتزاناً، أكثر حضوراً بدون صخب. كأن اللون يحتضنني بدلاً من أن يضعني في الواجهة.
البني مثلاً منحني إحساساً بالاستقرار، كأنني أقف على أرض صلبة. الأخضر الداكن أعطاني شعوراً بالعمق والنضج، أما الرمادي الدافئ فكان مساحة أمان بصري لا تستفز الحواس.
الغامق لا يعني الكآبة
الكثير يربط الألوان الغامقة بالجدية الزائدة أو الحزن، لكن تجربتي كانت مختلفة تماماً. الألوان الغامقة جعلتني أهدأ، ليس بمعنى الانطفاء، بل بمعنى النضج.
حين أرتدي الأسود أو البني الداكن أو الكحلي، أشعر أن طاقتي متوازنة. لا أستهلك جهداً في “إثبات” حضوري، لأن حضوري أصبح نابعاً من داخلي، لا من لون ملفت.
كيف يؤثر اللون علينا نفسياً؟
اللون ليس مجرد اختيار جمالي؛ هو رسالة عصبية يلتقطها العقل مباشرة.
الألوان الفاتحة والمشبعة ترفع مستوى التنبيه والانتباه.
أما الألوان الترابية والغامقة فتميل إلى تهدئة الإيقاع الداخلي، وتمنح شعوراً بالأمان والاحتواء.
حين بدأت أختار ألواناً أقرب للطبيعة، لاحظت أن قراراتي أصبحت أهدأ، ردود أفعالي أقل اندفاعاً، وحتى حضوري في الاجتماعات أو اللقاءات أصبح أكثر ثقة وثباتاً.
ستايلك الخارجي… مرآة تنظيمك الداخلي
تعلمت أن اختيار اللون ليس تفصيلاً بسيطاً. هو جزء من هندسة يومك النفسية.
حين تختارين لونك بوعي، أنتِ في الحقيقة تختارين كيف تريدين أن تشعري.
بالنسبة لي، كانت الألوان الترابية والغامقة بمثابة إعادة ضبط. لم تغيّرني بالكامل، لكنها ساعدتني على الوصول إلى نسخة أهدأ من نفسي… نسخة لا تحتاج أن تكون عالية لتكون واضحة.
ومنذ ذلك الوقت، لم أعد أختار اللون لأنه جميل فقط، بل لأنه يناسب الإيقاع الذي أريد أن أعيشه.

تعليقات
إرسال تعليق