كيف أعادت أزياء الممثلات في مسلسل “شارع الأعشى 2026” تعريف الموضة الدرامية


مقالات - رباب عبدالمحسن

في السنوات الأخيرة أصبحت الدراما العربية مساحة مؤثرة في تشكيل الذوق العام، ليس فقط من خلال القصص والشخصيات، بل أيضاً عبر الأزياء التي ترتديها الشخصيات على الشاشة. ويبرز ذلك بوضوح في مسلسل شارع الأعشى الذي عرض موسمه الجديد في رمضان 2026، حيث لفتت أزياء الممثلات الأنظار، ونجحت في إثارة نقاش حول علاقة الموضة بالدراما وكيف تتحول بعض القطع من “غير مرغوبة” إلى صيحات يطلبها الجمهور.


منذ ظهور الشخصيات النسائية في المسلسل، بدا واضحاً أن الأزياء لم تكن مجرد عناصر جمالية، بل جزء من بناء الهوية البصرية للعمل. فقد عكست بعض الإطلالات روح الأناقة القديمة المستوحاة من السبعينيات، مع تفاصيل دقيقة في القصات والأقمشة، الأمر الذي أعاد إحياء ملامح من الموضة الكلاسيكية بأسلوب يناسب المشاهد المعاصر. 


وقد ظهرت بطلات العمل مثل إلهام علي ولمى عبدالوهاب وعائشة كاي بأساليب مختلفة في الأزياء؛ فبعض الإطلالات اتسمت بالهدوء والكلاسيكية، بينما ظهرت أخرى بتفاصيل تطريز شرقية غنية أو قصات أنثوية لافتة، ما خلق تنوعاً بصرياً يعكس اختلاف الشخصيات والخلفيات الاجتماعية داخل القصة. 


لكن اللافت في إحدى الحلقات كان الحوار الذي تناول فكرة الموضة نفسها؛ حيث أشارت الشخصيات إلى بعض الموديلات التي ظهرت سابقاً في الأفلام والمسلسلات العربية، والتي كانت في وقتها محل انتقاد أو استغراب من الجمهور. تلك القطع – سواء كانت قصات معينة للفساتين أو أساليب تنسيق غير مألوفة – اعتُبرت في البداية “موضة غريبة” أو غير مرغوبة.


غير أن المسلسل يعكس ظاهرة معروفة في عالم الأزياء: ما يُرفض في البداية قد يتحول لاحقاً إلى صيحة. فمع مرور الوقت، بدأت هذه الموديلات تظهر من جديد في الأسواق وعلى منصات العرض، وأصبحت تُطلب تحديداً لأنها مختلفة وتحمل طابعاً جديداً على الذوق العام.


هذه الفكرة تكشف جانباً مهماً من علاقة الدراما بالموضة؛ فالمسلسلات لا تكتفي بعكس الواقع، بل تساهم أحياناً في صناعته. فالمشاهد حين يرى قطعة معينة على شخصية محبوبة أو مؤثرة، يبدأ في تقبلها وربما تقليدها، لتتحول تدريجياً إلى جزء من الثقافة البصرية اليومية.


ومن هنا يمكن القول إن “شارع الأعشى” لم يكن مجرد عمل درامي، بل منصة أعادت طرح سؤال قديم في عالم الموضة:

هل الموضة تُخلق في الشارع أم على الشاشة؟


ربما الإجابة الأقرب أن الاثنين معاً يصنعانها. فالدراما تقدم الفكرة، والجمهور يمنحها الحياة عندما يقرر ارتداءها.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من الجرافيك إلى الأزياء: انتقال لم يكن صدفة

حين قادني عالم الأزياء إلى الأحمر

ما تعتاده عين الطفل… يصبح جزءاً منه